النايب … عليه ربي : حين يكتسح الجمهور الركح !!!

101 vues


إذا كان عنوان العمل المسرحي حمال أوجه ، قابلا للتأويل ، وكان عرضه الأول متزامنا مع ذكرى أحداث الثورة بالقصرين ، وكان فريق العمل يخوض بجرأة وثبات وثقة في النفس أول تجربة ركحية ، يكون لزاما علينا أن نعيش معه عسر الولادة ، وشغف اعتلاء الركح ، وتجسيد الأدوار والمشاهد في انتظار رجع الصدى المتمثل في ردة فعل الجمهور ومدى تفاعله ، وقراءات النقاد والصحفيين وتقييمهم للعمل .
يبدو للسامع وفق المعجم اللفظي المنطوق عندنا في تونس أن «النايب عليه ربي» شخص يعيش الرفاهية وبحبوحة العيش ، ولكنه وعلى خلاف انتظاراتنا التي تعتمد القراءة الحرفية ، نتبين أن العمل المسرحي يتحدث سلوكات وتصرفات ومواقف وشبكة علاقات نائب بمجلس نواب الشعب ، تكون صفته على امتداد العرض مرفوقة بالدعاء عليه والشكوى به إلى الله « عليه ربي » .
المسرحية عبارة عن كوميديا سوداء تمتزج فيها الفكاهة ، بالرسائل المباشرة التي تدين ممارسات الطبقة السياسية المغرقة في الأنانية وحب الذات وتوظيف المناصب في الفساد ، والتفصي من المسؤوليات والوعود الانتخابية .
ودون تفصيل للمضامين بشكل دقيق يجعل كل عناصر العمل المسرحي تتكشف للقراء والمتابعين ويفسد عليهم لذة مشاهدته في عروض أخرى نأمل أن تنتظم قريبا استجابة لطلب جمهور عريض ذواق حرم من شغف متابعة العرض الأول بحرارته وانفعالاته وما تلته من ردود أفعال جد إيجابية ، نجيز لأنفسنا التبشير بولادة تجربة جديدة لمسرح هاو بالقصرين تقف خلفها مجموعة من المواهب على رأسها كاتب النص ومخرجه الإعلامي الشاعر سامي التليلي الذي أبان عن قدرات دراماتورجية جد محترمة في تحويل نصه المكتوب إلى عمل مسرحي متكامل برزت من خلاله مواهب الممثلين الذين أدوا معه مختلف أدوار المسرحي لاسيما منهم شخصيته الرئيسية التي يؤديها بكل اقتدار الممثل الموهوب معز النجاحي بالإضافة إلى رمزي محمدي ورانية الرطيبي ونور السايحي .
تقنيا ، ساهم في نجاح العرض فريق شاب يتألف من كل من باسم جدلي في هندسة الصوت وعبد القادر هرماسي في الإضاءة والفنان محمد منصف العوادي في التوضيب الركحي في حين أمنت اختيار الملابس وإعدادها زهية بناني ، ووسام السالمي في الماكياج ، بالإضافة إلى لمسة الفنانين عبد الباسط عزوز وعمار الرحموني وصلاح الدين الغرسلي في أغنية « باع الوطن » التي كتب نصها سامي التليلي .
النايب … عليه ربي عمل مسرحي يؤسس لتجربة تراوح بين الإبداع والالتزام ، بتوجه شعبي واقعي يعبر بدقة متناهية عما يجيش في الصدور ، ويدخل دون استئذان القلوب ، لأنها تعري الواقع وتضع الأصابع على مكامن الخلل فيه وتدعو ضمنيا إلى الثورة عليه ومقاومته وعدم القبول به قدرا محتوما ، وتحيلنا بشكل مباشر على تجربة رائدة لاقت نجاحا كبيرا هي تجربة فرقة الجنوب بقفصة خلال الربع الأخير من القرن الماضي الرائدة .
الجمهور الذي غصت به في حضور قياسي قاعة سينما الشعانبي مساء الجمعة 7 جانفي 2022 ، تفاعل تصفيقا وضحكا وبكاء مع أحدث العمل المسرحي ، وانتقل في هجوم انفعالي هو مزيج من الفرحة والمحبة من كراسيه ليكتسح الركح ويعانق الممثلين ، تهنئة وتوثيقا للحظة بالصور التذكارية .
وحتى يكون نقلنا للمشهد مجديا ، يتجاوز التهنئة والثناء والتشجيع الذي يستحقه بكل تأكيد فريق العمل المسرحي ، ندعوه إلى مزيد الاشتغال على السينوغرافيا ، بما تعنيه من توظيف العناصر البصرية للعمل المسرحي من لوحات وخلفيات وديكورات ، وردم الهوة في الأداء بين مختلف الذين كانوا على الركح بالاشتغال على الصوت والحركة والانفعال وذلك بمزيد التدريب والمرافقة والإحاطة والاستماع إلى توجيهات المختصين ، بالإضافة إلى ضرورة الاستفاقة السريعة من نشوة النجاح الكبير للعرض الأول والعمل حثيثا على كل التفاصيل قبل عرض اللجنة الذي بلغ إلى علمنا أنه سيكون في وقت قريب .
لطفي هرماسي