تونس : مياه ملوثة عابرة للحدود تهدد البشر والبيئة

452 vues

ليس بعيد على القصرين المدينة و على بعد حوالي 80 كم تعترضك منطقة “أم علي” … فربما الوصول إلى هاته المنطقة ليس بالعسير بإعتبار أن الطريق معبد في المقابل يصعب الدخول الى القرية لكثرة التفتيشات و التثبت من هويتك من قبل وحدات الحرس الوطني المتمركزة على كامل الطريق نظرا لقربها من الحدود الجزائرية.

و بمجرد قربك من الخط الفاصل بين منطقتي أم علي التونسية و أم علي الجزائرية تعترضك روائح كريهة منبعثة من وادي يسمى “السارق” وبإستراقك لبعض النظرات تتفاجأ بتواجد الماء رغم أن الطقس ربيعي فضلا عن عدم تساقط الأمطار بالمنطقتين قبل وصولنا .

هذا و أوضح مربي الأغنام عبد الجبار الزايري (قاطن في تجمع سكاني معروف بإسم أولاد الزاير وهو غير بعيد عن الخط الفاصل ) أن مصادر الماء و الروائح الكريهة المنبعثة تعود أساسل إلى مياه الصرف الصحي القادمة من الجزائر مضيفا أن هذا الوضع منذ نشأته أي منذ 55 سنة تقريبا وقال الزايري بأن هذه المياه أضرت بمواشيهم و بحيواناتهم وحتى الماء الصالح للشراب لحقه هذا التلوث دون تدخل جدي من السلط المعنية رغم عديد التشكيات من جانبه،لفت الفلاح عبد العزيز الزايري أن مايقارب 40 هكتارا من الأشجار المثمرة تضررت كليا بسبب هذا التلوث مؤكدا أن هذا الوادي قطع مورد رزقهم.

و ذكر المواطن علي سليماني أن الماء ملوث بأتم معنى الكلمة ويحتوى على أخطر الباكتيريا ليكون المسبب الأساسي لكثرة إنتشار البعوض ونفوق عدد من الخرفان وعدة أنواع من الطيور النادرة،و كشف أن الغطاء النباتي تضرر هو أيضا لينعدم به الإنتاج داعيا السلط الجزائرية والمحلية لإيجاد حل عاجل لهذه الكارثة البيئية .

من جانبه بين الممثل الجهوي لوزارة البيئة بالقصرين ماجد حقي أن مياه الصرف الصحي تحتوي على مواد عضوية وكيميائية وتتسبب في جراثيم مرضية من بينها الكوليرا ومرض إلتهاب الكبد الفيروسي أ و داء السلمونيلا بالإضافة إلى تلوث هوائي عبر انبعاث غاز “h 2s ” ليؤثر بدوره على الجهاز العصبي و يتسبب في أمراض العيون و الحساسية و أشار إلى إمكانية تسبب مرض اللسان الأزرق في قطاع الماشية.

و صرح والي القصرين عادل المبروك أن ممثل وزارة الشؤون المحلية تعهد بمتابعة هذا الموضوع وإشعار السلطات الجزائرية بهذا الإخلال لافتا إلى أنه سيتم التدخل عبر توفير كميات من الجير من قبل الادارة الجهوية للبيئة إلى جانب متابعة الموضوع مع السلط المعنية. هذا وتعذر الحصول على أي رد من السلطات الجزائرية إثر إمتناعها الإدلاء بأية إيضاح.