الرقة بعد “داعش”…موسم عودة التلميذات إلى مقاعد الدراسة

264 vues

بعد قرابة عام ونصف من تحرير مدينة الرقة من براثن “الدولة الإسلامية”، لا يزال قطاع التعليم يرزح تحت تركة الإرهاب الثقيلة. كيف يبدو وضع الفتيات تعليمياً اليوم؟ وما هي أبرز الصعوبات التي تعترض عودة المياه إلى مجاريها؟

في أحد الصفوف التابعة لمدرسة السلام جلست روان ذات الأعوام التسع مع زملائها تستمع بانتباهٍ شديد إلى معلمتها. من بريق عينيها يرى المرء فرحتها بالعودة إلى مقاعد الدراسة بعد حرمانٍ دام لثلاث سنوات بسبب القيود التي فرضها تنظيم “الدولة الإسلامية”، والمعروف إعلامياً باسم “داعش”، على تعليم الإناث. التنظيم الإرهابي جعل التعليم حكراً على الصبيان ومقتصراً فقط على تدريس مادة التربية الإسلامية في جوامع المدينة. يقول والد روان: “آخر العنقود، روان، لم تكن قادرة على الذهاب حتى إلى الجامع لتعلم أساسيات القراءة والكتابة”.
الممارسات التعسفية للتنظيم الإرهابي أدت إلى زيادة نسبة الأمية بين الفتيات عنها بين الصبيان خصوصاً اللواتي لم تساعدهن الظروف للنزوح خارج المدينة. وهذا ما أكدته ريم الناصر مديرة جمعية نما التعليمية في تصريح خاص لـ DWعربية: “لاحظنا أن نسبة الأمية بين الإناث أعلى منها بين الصبيان بنسبة 20%، وذلك بسبب الحرب التي شنها داعش ضد تعليم الإناث”.
لم يبقَ منها سوى “اسمها”

بعد انتهاء الحرب على تنظيم “داعش” وخروج التنظيم من المدينة قبل حوالي سنة ونصف، عاد الأهالي إلى الرقة ليجدوها أثراً بعد عين لم يبق منها إلا حجارةً متداعيةً فوق بعضها البعض.
تدمرت المدارس بشكلٍ كامل ولم يبق منها سوى اسمها، فلا مقاعد ولا ألواح ولا كراسات، الأمر الذي أدى إلى زيادة المناشدات من قبل الأهالي لدعم قطاع التعليم من السلطات المحلية. كما قامت بعض منظمات المجتمع المدني بافتتاح مدارس مثل مدرسة السلام الواقعة في حي الدرعية غربي المدينة، ومدرسة الكواكبي القريبة من دوار (ساحة) النعيم. وهي ساحة شهيرة إذ أن “داعش” أعلن منها سيطرته على مدينة الرقة. هذه المدارس هي عبارة عن مبانٍ سكنية تم استئجارها وإعادة تأهيلها لاستقبال الطلاب الراغبين بالعودة إلى المدرسة.